ترجمة الشيخ

الدكتور وليد محمد العلي ... فقيد المحراب والعلم والدعوة

فجعت الأوساط العلمية والدعوية بنبأ استشهاد فضيلة الدكتور : وليد بن محمد العلي ، أستاذ العقيدة والدعوة بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة الكويت ، وأحد رموز الدعوة فيها، وهذه إطلالة سريعة لسيرته العطرة رحمه الله وغفر له وتقبله في الشهداء.

المولد والنشأة      

هو الأستاذ الدكتور وليد محمد عبدالله محمد العلي

ولد الشيخ – رحمه الله – في يوم الخميس 4 صفر 1393 هـ - 8 مارس 1973 م في بيت جده عبدالله بمنطقة الصليبخات بدولة الكويت .

ودرس مراحل التعليم الأولى والثانية في منطقة الصليبخات ، وأما السنة الأخيرة من المرحلة المتوسطة و المرحلة الثانوية فدرسها بمنطقة صباح السالم .

تخرج من الثانوية العامة من القسم العلمي قبل الغزو العراقي على دولة الكويت ، وقد حصل على القبول بقسم الكيمياء كلية العلوم بجامعة الكويت، ثم قدر الله أن حصل الغزو العراقي على دولة الكويت .

حفظ القرآن الكريم :

أثناء الغزو العراقي على دولة الكويت أتم الشيخ وليد العلي حفظ القرآن الكريم على يد الشيخ عبدالسلام بن حسين الفيلكاوي - أحد خريجي الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية-، وتعاهده بالاهتمام حتى أتم حفظ القرآن بين يديه خلال فترة وجيزة لم تتجاوز الأربعة أشهر، و كان الشيخ وليد – رحمه الله – يحرص على أن يمكث في المسجد أثناء هذه الفترة من الفجر إلى العشاء حفظاَ ومراجعة حتى من الله تعالى عليه بحفظ القرآن الكريم كاملاَ .

وممن درس عليهم الشيخ وليد العلي – رحمه الله- في هذه الفترة خاله الشيخ فيصل بن يوسف العلي ، الذي تلقى العلم من علامة الكويت الشيخ محمد بن سليمان الجراح ، ودرس عليه عدد من الكتب كالآجرومية وكتاب التوحيد وغيرها .

الدراسة الجامعية  :

بعد تحرير الكويت سعى الشيخ عبدالسلام الفيلكاوي في حصول الشيخ وليد على القبول في الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية، حيث التحق بكلية القرآن الكريم، وتخرج منها خلال أربع سنوات ، حيث أتم الدراسة متفوقاً، ويعد أول من تخرج من هذه الكلية من أبناء الكويت .

وسجل بعدها في قسم التفسير في مرحلة الماجستير إلا أن اغلاق القسم في الجامعة الإسلامية حال دون ذلك ؛ فالتحق بقسم العقيدة بكلية الدعوة وأصول الدين .

وقد حصل الشيخ في عام 1416هـ - 1995م على بعثة دراسة من كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة الكويت وعين معيداً فيها .

ولجده وتم

الدعوة إلى الله تعالى :

حبب للشيخ – رحمه الله – مجال الدعوة إلى الله تعالى، ويعود الفضل بعد فضل الله تعالى عليه في هذا الأمر لفضيلة الشيخ أ.د.محمد بن خليفة التميمي، فكانت أول سفرة دعوية للشيخ – رحمه الله – في عام 1417 _ 1996 م إلى إندونيسيا لمدة ثلاثة أسابيع.

ثم تتالت السفرات الدعوية إلى تايلند وكمبوديا والفلبين، وشرق آسيا وأفريقيا .

صفته وأخلاقه

كان الشيخ –رحمه الله- يمتاز بخصال عديدة فكان باراَ بوالديه، فعلاقة الشيخ وليد بوالديه حميمة جداَ، ومع كثرة مشاغله فقد كان له وقت مخصص يومياَ لزيارتهما والجلوس معهما، كذا علاقته الأسرية في النطاق العائلي.

والشيخ – رحمه الله – منضبط في أوقاته وأعماله في الجامعة وغيرها، سليم الصدر، كثير الصمت إلا فيما يعنيه من أمور الخير، سريع التأثر بمعاناة الناس.

وامتازت علاقته بطلابه بالقرب والنصح والتوجيه ، فقد كان موجها ومرشدا ، ويتفقد أحوالهم ، وخاصة الوافدين إلى الجامعة من الدول المختلفة، فلقد كانت له زيارات عديدة في سكن الطلبة، يقوم بشؤونهم، ويرفق بضعيفهم، ويشفع للمحتاج منهم، وكذلك في دعم الطلبة ومساعدتهم، فكانت صلته بهم لا تنقطع حتى بعد عودتهم إلى بلادهم .

الحياة العملية :

بعد حصول الشيخ وليد العلي – رحمه الله- على درجة الدكتوراه عاد إلى الكويت ليلتحق بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية في رجب 1424هـ - سبتمبر 2003م، للتدريس فيها .

وفي شوال 1424هـ -2003م صدر قرار وزاري بتكليف الشيخ وليد العلي- رحمه الله – أن يكون إماماً وخطيباً لمسجد الدولة الكبير ؛ ويعد الشيخ وليد أول إمام وخطيب كويتي رسمي تسند له هذه المهمة .

و كان للشيخ – رحمه الله – جهود كبيرة في مسجد الدولة الكبير، حيث كان له جهد في تدريس القران الكريم والعلوم الشرعية المختلفة، ومن أنشطته –رحمه الله – أنه كان مديراً لمشروع قراءة الكتب السبعة، ومجالس قراءة كتب السنة، وغيرها من المناشط التي كان لها الأثر الكبير في إحياء الحركة العلمية .

وقد ختم عليه عدد من طلبة العلم القران الكريم كاملاً، ومنهم الشيخ القاضي فهد بن عبدالمحسن الحسيني رحمه الله ، والشيخ إبراهيم بن عبدالله الجامع والشيخ عيسى بن صلاح العنزي .

عين – رحمه الله-  عميداً مساعداً للأبحاث والاستشارات والتدريب في كلية الشريعة والدراسات الإسلامية في جامعة الكويت .

البحث
تغريدات